حيدر حب الله
389
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وبعضها يدخل في ضمنه أكثر من احتمال ؛ ولكي نشرّحها أكثر ؛ لنميّز بينها ونوضحها ونموضعها ، نقول : 1 - من حيث الخبر والإنشاء ، فالاحتمال الأوّل والثاني والرابع والخامس مضمونه إنشائي ، أما الثالث والسادس والسابع ، فمضمونه خبريّ ؛ إذ فيها أخبار ووعود ونحو ذلك . 2 - من حيث الترتيب ، فالاحتمال الأوّل هو الحدّ الأعلى لتفسير القاعدة ؛ يليه - أو يضارعه - الاحتمال الرابع ، يليهما الخامس ؛ لأنّ الأوّل يُسقط شروط حجيّة الخبر ، فتُثبت الروايةُ الضعيفة الاستحبابَ ، تماماً كأيّ رواية تامّة السند ، فيما الاحتمال الرابع لا يُثبت استحباباً واقعيّاً أوّليّاً بتلك الروايات ، وإنّما يرتّب على مجيئها الاستحباب الثانوي ، والخامس فيه شمّة حكمٍ من خلال الاحتياط الاستحبابي الذي يُنشؤه . 3 - يتميّز الاحتمال الثاني ، والذي هو الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد والاحتياط ، بأنّه يجعل المولى في هذه الروايات يتكلّم بما هو عاقل ، لا بما هو مولى ، لأنّ الإرشاديّة تُلغي المولويّة ، وهذا على خلاف سائر الاحتمالات التي فيها إمّا إنشاء استحباب ، أو إنشاء احتياط ، أو تكميل محركيّة أو إعطاء ثواب ، مما فيه جنبة مولويّة تشريعيّة أو جنبة إلهيّة تكوينيّة . 4 - يتميّز الاحتمال الثالث ، وهو أن تكون الروايات مجرّد وعد وجملة خبريّة بإعطاء ثوابٍ فقط ، بأنّه لا يشتمل على حثٍّ وترغيب مطابقي في الفعل ، بل يخبر عن واقع ، إلا على دعوى التلازم الآتية في بعض صوره ، وكذلك الاحتمال السابع ، فهو يخبر فقط أنّ الخطأ في الاجتهاد لا يُلغي كرم الله بإعطاء الثواب على العمل الذي تُوهّم استحبابه . وهذا على خلاف سائر الاحتمالات ، فهي ترغّب إما من خلال إنشاء استحباب نفسي أوّلي كالاحتمال الأوّل ، أو نفسي ثانوي كالاحتمال الرابع ، أو ترشد لحكم العقل بحسن الاحتياط والحث عليه كالاحتمال الثاني ، أو تؤسّس لاحتياط استحبابي كالاحتمال